المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جندي مجهول قدم أروع نماذج التضحية والإخلاص وبرع في مقارعة الاحتلال


admin
11-25-2009, 07:44 AM
http://www.palestine-info.info/ar/DataFiles%5CCache%5CTempImgs%5C2009%5C2%5CImages20 09_News_2009_november_24_6_300_0.jpg


تسع سنوات مرت على استشهاد القسامي إبراهيم بني عودة (أبو حذيفة)، إلا أن سيرته العطرة لا تزال حاضرةً، لا تغيب ولا تندثر؛ ليعلم الناس أن سِيَر الأبطال لا تُنسى، بل هي خالدةٌ في قلوب وعقول كلِّ من تاقت نفسه لساحات الوغى.
ففي مثل هذا اليوم الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2000م أُسدل الستار على حياة مجاهد نذر نفسه لله، وقدَّم في سبيله أروع نماذج التضحية والإخلاص والسرية والتفاني، فكان بحق ممن قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الأخفياء الأحفياء، الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإذا حضروا لم يُعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة". كلمات تحفظ الصدور
"كان مخلصًا لا يعرفه أحد عندما استُهد، فاح عطر الإخلاص منه إلى أن أصبح الجميع يعرفه مبتسمًا حتى بعد استشهاده، ولقد رفضنا وضْع جسده الطاهر في الثلاجة، فدمه أحرُّ من أن تبرِّده الثلاجة.. أحرُّ من الشمس الحارقة وأزكى من التغير والاختلاف".
تلك هي الكلمات الخالدة التي أعلنها الشهيد جمال منصور أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في مهرجان حاشد أُقيم بالمدينة لتأبين الشهيد إبراهيم بني عودة، أحد أبرز خبراء القادة القساميين في تصنيع المتفجرات، والذي اكتُشف أمره على أيدي سلطة أوسلو، قبل أن تتمكَّن منه يد الغدر الصهيونية بعد شهرين فقط من انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م.
بداية القصة
وحول نشأة الشهيد إبراهيم أبوعودة أشارت "كتائب القسام" في تقرير أصدرته على موقعها أمس الإثنين (23-11) إلى أن أبو حذيفة وُلد عام 1965م في دولة الكويت، وفي زمنٍ عزَّ فيه الرجال، فنشأ وترعرع في مساجدها وسط أسرة ملتزمة عُرف عنها التقوى والصلاح، واشتهر بتفوقه في دراسته التي أتمَّ منها الابتدائية والمتوسطة وجزءًا من الثانوية قبل انتقاله مع أهله إلى الأردن عام 1983.
وأوضح الموقع أن الشهيد القسامي أكمل دراسته الثانوية العامة بتفوق؛ ما مكنه من اختيار أي كلية يريد الدراسة فيها، إلا أنه ولولعه بحب الدين أصرَّ على دراسة الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية؛ ليكون بذلك أحد تلامذة علماء بارزين، أمثال الشيخ المجاهد الشهيد عبد الله عزام، والدكتور فضل عباس، والدكتور أحمد نوفل، وغيرهم من العلماء والمجاهدين.
وأضاف أنه "قرر بعد أن أنهى دراسته الجامعية بتقدير امتياز عام 1987م الالتحاق بالخدمة العسكرية في الأردن، والتي كان بإمكانه تأجيلها إلا أنه أصرَّ على الدخول فيها لتهيئة نفسه وتدريبها تمهيدًا للعودة إلى فلسطين المحتلة؛ حيث ساحات الجهاد ضد أعداء الله من اليهود المغتصبين".
وبيَّن "موقع القسام" أن الشهيد أبو حذيفة نال ما أراد، فتدرَّب خلال عامين كاملين على مختلف أنواع الأسلحة وطرق القتال، وبرع وتميز بصورة أساسية في صناعة المتفجرات.

حلم راوده فحققه


ونوَّهت الكتائب في تقريرها أن الدخول إلى فلسطين المحتلة أصبح الشغل الشاغل لشهيدنا إلى أن يسر الله له ذلك؛ من خلال زواجه بإحدى قريباته التي تسكن في الضفة الغربية المحتلة، والتي عملت على تقديم "معاملة لم الشمل" له؛ حيث إنه -وعلى غير العادة- صدر له التصريح خلال ستة أشهر انتقل بعدها إلى فلسطين ليبدأ مشواره الجهادي الذي حلم به منذ الصغر والذي أعد له العدة الكاملة متوكلاً على الله وحده وتاركًا خلفه الأهل والإخوان والأعمال التجارية التي يعمل بها أهله.

أهم ما يميزه السرية والكتمان

حول صفاته أكدت الكتائب أن الشهيد إبراهيم بني عودة كان قوي البنية.. يحب التحدّي.. ولا يعرف اليأس والفشل، فكان يعمل وينجح في أي شيء يقوم به، بل ويبرع فيه، موضحًا أن أهم ما يميزه السرية والكتمان، والتي أبعدت الأنظار عنه حتى ظنه الجميع شخصًا أقل من العادي مع إخفائه حقيقة بهرت الناس جميعهم بعد استشهاده، متمثلاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان". خطط لعمليات نوعية لم يعهدها الاحتلال
ونوَّهت الكتائب في تقريرها بأن الشهيد أبو عودة -وبعد دخوله فلسطين واستقراره فيها- بدأ يعدُّ العدة للجهاد في سبيل الله، فقد كان عمله منصبًّا على تدريب الخلايا وتصنيع المتفجرات والتخطيط لعمليات نوعية وفريدة لم يعهدها الاحتلال من قبل، كتفخيخ أشرطة الفيديو ووضع عبوات ناسفة صغيرة الحجم في أماكن صهيونية عامة.
مرحلة جديدة من الملاحقة
وأوضحت أن قوات الاحتلال تمكَّنت من القبض على إحدى الخلايا التي تعمل معها المجاهد إبراهيم، وبعد التعذيب الشديد أعطوا ملامح قائدهم دون قصد؛ لأن الشهيد كان يتعامل مع إخوانه في العمل من خلال النقاط الميتة، فلا أحد يرى الآخر إطلاقًا، وهذا ما أرَّق الصهاينة أيضًا في معرفة الشخص الذي يكوّن الخلايا ويمدّهم بكل ما يحتاجونه من أموال ومواد وخطط ويدعى "رائد" وهو الاسم الذي تكنَّى به الشهيد.
خيانة السلطة له.. قابلها بالتحمل والمسؤولية والفداء
وتابعت تقول: "في شهر آب (أغسطس) عام 1998 تمكنت ميليشيا السلطة بعد تعاونها الوثيق والخياني مع الاحتلال من اعتقال شهيدنا بعد البحث المتواصل عن شخصيته ومطابقة الأوصاف من مكتبه في مدينة نابلس؛ ليوضع الشهيد بعدها تحت التعذيب الشديد من أجهزة السلطة، والتي تركت آثارًا على جسمه رأتها أمه عندما زارته في السجن بعد قرابة السنتين كشاهد أمام الله سبحانه لما تعرض له طوال خمسة أشهر"، مؤكدةًَ أن جلاديه فشلوا -بفضل الله- من أخذ ولو اعتراف واحد من الشهيد ليسطر أسطورةً في التحمل والمسؤولية والفداء.

لا مجال للراحة والتوقف
وأشارت الكتائب إلى أن سجون السلطة أخرجت أبو حذيفة احترازيًّا؛ تحسبًا من قيام الصهاينة بإلقاء متفجرات على السجن الذي كان تعتقل فيه أناسًا من خيرة المجاهدين، وبعد الخروج بيوم واحد انطلق ليجهز مباشرة عملية تفخيخ سيارة في مدينة الخضيرة المحتلة قبل 4 أيام من استشهاده ليقتل بها -وحسب الرواية الصهيونية الكاذبة- صهيونيين ويجرح 55 آخرين ويحرق ما لا يقل عن 16 محلاً تجاريًّا.
وقالت إن بصمات الشهيد بدت بالظهور خلال انتفاضة الأقصى المباركة؛ ما دفع الصهاينة لضرورة تصنيفه كواحد من أخطر خمسة مطلوبين في الضفة، ونادوا بضرورة التخلص منه أو القبض عليه حيًّا أو ميتًا.

نهاية القصة
و أوضح التقرير أن معية الله قدرت أن ينجح الاحتلال بالوصول إلى شهيدنا في (23-11-2000) بعد تفخيخ كرسي السائق في سيارة استلمها من أحد العملاء ويدعى "علان"؛ حيث زرعت مخابرات الاحتلال عبوة ناسفة شديدة الانفجار موجهة إلى الرأس تنفجر لا سلكيًّا من طائرة كانت تحلق في سماء نابلس؛ ما أدى إلى استشهاد المجاهد القسامي إبراهيم بني عودة.